محمد حسين يوسفى گنابادى

211

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وذكرا في وجه تقدّمه أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط لا يتوقّف على شيء ، وظهور مادّة الجزاء في الإطلاق عقلي متوقّف على مقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان والقرينة على التقييد ، وظهور الجملة في الحدوث عند الحدوث صالح لأن يكون بياناً له ، فلا ينعقد ظهور الإطلاق مع ظهور الجملة ، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّف أصلًا ، بخلاف القول بالتداخل « 1 » . وللمحقّق الهمداني رحمه الله وجه آخر مختصّ به ، وهو أنّ المولى إذا أمر بشيء من دون ذكر سببه ثمّ أمر به ثانياً قبل امتثال أمره الأوّل - كأن يقول : « جئني بالماء » ثمّ بعد لحظة وقبل مجيء العبد بالماء يقول ثانياً : « جئني بالماء » - فلا إشكال في كون المادّة مطلقة ، فنحكم بوحدة الوجوب ، لاستلزام تعدّده اجتماع الحكمين المتماثلين في موضوع واحد ، وهو المادّة المطلقة ، وهو محال كاجتماع الضدّين . بخلاف ما إذا ذكر سببه ، كأن يقول : « إذا بلت فتوضّأ » و « إذا نمت فتوضّأ » فإنّ الأداة والشرط والحكم كلّها متقدّمة على متعلّق الحكم « 2 » ، فقبل الإتيان بالمتعلّق انعقد ظهور الجملة في كون الشرط سبباً مستقلّاً لحدوث الحكم ، فلا مجال بعد الإتيان به لينعقد له ظهور في الإطلاق ، لكونه معارضاً لظهور الجملة الذي انعقد لها قبل الإتيان به حينما لم يكن له عين ولا أثر .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 240 ، ومصباح الفقيه 2 : 258 - 261 . ( 2 ) أمّا تقدّم الأداة والشرط فواضح ، وأمّا تقدّم الحكم فلأنّ قوله : « فتوضّأ » يكون بمعنى « يجب عليك الوضوء » فكأنّه قال : « إذا بلت يجب عليك الوضوء » و « إذا نمت يجب عليك الوضوء » . منه مدّ ظلّه .